ابن هشام الأنصاري
218
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : توسط أخبارهن ] فصل : وتوسّط أخبارهنّ جائز ( 1 ) ، خلافا لابن درستويه في ليس ، ولابن معط
--> - اسم فاعل من زال الناقصة ، واسمه ضمير مستتر فيه « أحبك » أحب : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا وضمير المخاطبة مفعول به ، وجملة الفعل المضارع وفاعله ومفعوله في محل نصب خبر زائل ، وجملة ليس واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن المخففة من الثقيلة « حتى » حرف غاية وجر « يغمض » فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى « الجفن » مفعول به ليغمض « مغمض » فاعل يغمض ، وأن المضمرة مع معمولها في تأويل مصدر مجرور بحتى ، والجار والمجرور متعلق بأحب ، والتقدير : أحبك إلى إغماض مغمض الجفن . الشاهد فيه : قوله : « زائلا أحبك » حيث أعمل اسم الفاعل المأخوذ من مصدر الفعل الناقص عمل فعله ، فرفع به الاسم ونصب به الخبر ، أما اسم الفاعل فهو قوله : « زائلا » وفعله الناقص هو « زال » وقد أعمله في اسم وخبر ، فأما اسمه فهو الضمير المستتر فيه وأما خبره فهو جملة « أحبك » . ومن الطرائف في هذا البيت أنه قد تداخلت فيه ثلاث نواسخ ؛ أولها « أن المخففة من الثقيلة ، وثانيها « ليس » وثالثها « زائلا » الذي هو محل الاستشهاد هنا ، وليس يعسر عليك - بعد الذي قررناه في إعراب البيت - أن تعرف تداخلها ، وأن تدرك معمولي كل واحد من هذه النواسخ الثلاثة ، فتفطن واللّه سبحانه المسؤول أن يرشدك ويوفقك . ( 1 ) لخبر كان وأخواتها مع اسمها ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن يجب تقديم اسمها وتأخير خبرها ، وذلك في موضعين ، الأول أن يكون الاسم محصورا في الخبر - نحو قول اللّه تعالى : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً والثاني أن يكون إعراب الاسم والخبر جميعا غير ظاهر بأن يكونا معربين تقديرا نحو قولك « كان موسى فتاك » ، أو يكونا مبنيين نحو قولك « كان هؤلاء من يجادلونك » . الحالة الثانية : أن يكون توسط الخبر بين العامل والاسم واجبا ، وذلك في موضعين الأول : أن يكون الخبر محصورا في الاسم نحو قولك « ليس قائما إلّا زيد » ومنه قوله تعالى : ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا بنصب « حجتهم » على أنه خبر كان ، واسمها المصدر المنسبك من « أن قالوا » والثاني : أن يتصل بالاسم ضمير يعود على بعض الخبر نحو قولك « كان في الدار صاحبها » . الحالة الثالثة : جواز الأمرين تقديم اسمها على خبرها وتأخيره عنه ، وذلك فيما عدا ما يجب فيه التوسط أو التأخر .